اسم المستخدمTags in تصنيفات التدويناتSimilarالأعضاء الجددالموجودون عالخط
يوجد حاليا 0 users و 0 guests عالخط.
هيومان رايتس ووتش
|
ريزان مصطفى - قمة الغباء: متابعة فضائية البؤس البعثيSubmitted by rezanmus on أحد, 2008-11-16 12:43
جدُ والدي، الذي حلّ على ابنه البكر المقيم في مدينة كوردية سورية في خمسينيات القرن المنصرم، راعه أن في منزل ابنه صندوقا خشبيا ثرثارا لا يكل ولا يمل، إلى حدٍ اعتبر فيه ذلك الصندوق مسكوناً بالجان الذين لا يعيرون بالا للفطور والغداء والعشاء، وكلما تناول في منزل الابن البكر وجبة طعام، أشفق على أولئك المقيمين في الصندوق الخشبي الذي نعته الابن بـ "المذياع" أو "الراديو"، ليُزيد حيرة الأب أكثر. لو كان جدُ والدي حياً ويرزق اليوم، ماذا كان سيقول عن الفضائية السورية والقناة الأرضية الأولى لو أمهله الله وتابعهما؟ ما أنا واثق منه - بحسب ما تناهى إليّ من طباعه وآرائه - أنه كان سيمتعض من هذين المنبرين، ويحلف برأس جدة والدي على ألا يتابعهما، سيما وأنه كان يكره الأكاذيب والتكرار، ويلعن كل حكومة على وجه الأرض وأساليبها وأدواتها، وهو الذي سيق عنوة إلى سفر برلك وعرف الأهوال، قبل أن يرشي الضابط العثماني بعدد من المجيديات، ويلوذ بالفرار، ليظلّ متخفياً حتى خروجهم من .شمال سورية الحالية ولكن أشكر الله، لأنه أوسع لجدّ والدي في فسيح جنانه، قبل أن يوسع له البعث في فسيح أقبيته الأمنية قررت أن اتابع الفضائية السورية اعتباراً من الساعة الثانية عشرة والنصف، وذلك من باب الاحتياط لئلا أفوت الاعترافات، كوني أعاني من مشكلة التباسات التوقيت بين الصيفي والشتوي، وتوقيت دمشق وغرينتش ومكة المكرمة وأبوظبي وسدني، أيضاً لأني لا أفوت أبداً اعترافات الجناة التي يعرضها التلفزيون السوري، فكم استهوتني وأضحكتني اعترافات أشخاص عرضوا على شاشة التلفزيون السوري على أنهم قتلة الشيخ الكوردي محمد معشوق الخزنوي، وحسناً فعلت، لأن رب صدفة خير من ألف ميعاد، فلو لم اتابع الفضائية انطلاقاً من الساعة المذكورة، لما حظيت بفرصة متابعة برنامج حواري يستضيف فيه مذيع رياضي سابق سيدة أكل عليها البعث وشرب، تترأس مكتب المنظمات الشعبية في القيادة القطرية للبعث، والجميل أن تلكم السيدة البعثية تنحدر من أصول وأرومة بوكمالية، وتعرف أهل مزرعة السكرية، وتحديداً منهم ضحايا الإنزال الأميركي كأفراد وأسماء، ومع اقتراب البرنامج من الانتهاء كانت ابتسامات السيدة البعثية تتكثف وضحكاتها تتعالى، وأكاذيبها تنتشر ذات الشمال وذات اليمين ورشاً ودراكاً، إلى درجة صارت فيه هي مقدمة البرنامج والمحاور بدلاً من مقدم البرنامج الذي يسبق اسمه حرف (د)، ولا أعلم هل هي "دال" فخرية أم حقيقية؟ وهل هي "دال" معنية بالداخلية والنسائية والأطفال، أم هي "دال" يحوزها المرء بعد سنوات من الدراسة عقب الإجازة الجامعية؟ واستنجد في توصيف أحاديث السيدة البعثية المتخثرة بالتراث الشعري العربي، وأورد منه بيتاً لابن المعتز: وهو حديثٌ صاغهُ النِفَاقُ .... فما يخلصُ منه صدقٌ ولا كذب. وهذا الكذب والنفاق مدمر للدول وفاتك بالعمران، وهنا نقرأ معاً بيتاً شعرياً لابن الهُبَّارية: كم أعجزَ الناسَ الحلُّ .... كمْ كذبٌ أردى دولْ. وأختتم استنجادي بالتراث الشعري في مقاربة أحاديث السيدة البعثية، التي يبدو أن كرسيها كان مريحاً أكثر من اللازم، بهذه الأبيات الثلاث لأبي العتاهية، الذي كان يبدو وكأنه يتابع السيدة البعثية إياها في العصر العباسي: إياك من كذب الكذوب وإفكه .... فلربما مزج اليقين بشكِّه ولربما ضحك الكذوب تكلفاً .... وبكى من الشيء الذي لم يُبْكِه ولربما كذب امرؤ بكلامه .... وبصمته وبكائه وبضحكه أليس مثيراً للقرف والاشمئزاز والقيء والضحك، وباعثاً على ملاحقة تجار الفيزا، الاستماع إلى أحاديث من ماركة "صوابية المواقف السورية" و "لا حلّ بدون سورية" و "ممانعة القائد"؟ وهي جمل بعثية الصنعِ، ستعرف أنّ قائلها بعثي وإن كنت معصوبَ العينين؛ وستعرف أنّ قائلها بعثي وإن خرجَ من جلده. شدَّني ذلك إلى الشاشة أكثر، إذ يندر أن تتابع اليوم في أي منبر إعلامي أحاديث غير شيقة كتلك، وبرامج خشبية مسلية تضحك على المتفرجين وذقونهم كتلك، فأتبع تلفزيوننا الجميل بالبرنامج الحواري برنامجاً آخر هو "عين الكاميرا"، ليزيد الطين بلة - وكأنهم يعلمون أني اتابع فضائية الغباء الوخيم بعد سنتين من الإضراب عن مشاهدته ومتابعته - عرضوا فيه مشاهد ثلاث من العالم بلا تعليق صوتي، تمَّ عنونة أولاها بـ " تظاهرة في بلجيكا تطالب برفع سقف الأجور"، وثانيها بـ "تظاهرة لعمال المناجم في تالنا / البيرو"، وثالثة الأثافي بـ "دجاجة تتجول بحرية في مدريد / إسبانيا". وهي مشاهد قد تلقاها كمشاهد على شاشات فضائيات أخرى، ولكن المؤلم والمزعج والذي يحز في النفس أن تشاهدها على تلفزيون سلطة أحادية مرعبة قهرية، لا تعير أدنى بال لحق التظاهر والاعتصام ولحرية التجول على الأراضي السورية حتى، فمن المعلوم أن السلطات القمعية السورية قد أجهضت في يوم 2 تشرين الثاني/ نوفمبر (قبل أربعة أيام من ذلك) تظاهرة كوردية احتجاجية ضد المرسوم / 49 / سيئء الصيت، وأغلقت جميع الشوارع المؤدية إلى مجلس الشعب السوري، لمنع أي تواجد كوردي بحدود الساعة الحادية عشرة ظهراً أمام مبنى المجلس، وفي تلك الساعة كان ما يقرب من مئتي ناشط كوردي، منتمين إلى مجموعة أحزاب كوردية سورية، قد حشروا في باصات وشاحنات عسكرية ليحملوا إلى سجن عدرا، ويطلق سراحهم في اليوم نفسه، ولكن بعد ساعات مزعجة طوال، واليوم نفسه من عام 2007 على مفكرتنا نحن السوريون يذكرنا بقمع أدوات النظام المتغولة لتظاهرتين كورديتين في مدينتي قامشلو وكوباني، حيث شهدت مقتل شاب كوردي وجرح آخرين، إضافة إلى اعتقال العشرات في المدينتين، منهم من لا يزال رهن السجن العرفي في سجن عدرا المركزي. ولسنا نتجنى على اللانظام السوري، حين نتحدث عن تقييد حرية التجول على الأراضي السورية، ونورد كأمثلة على تقييد حرية التنقل والتجول والسفر في داخل سورية: اختطاف الناشط السياسي الكوردي مشعل التمو عند مدخل مدينة حلب الشرقي، من قبل دورية تابعة لفرع الأمن الجوي في حلب، والتستر على اعتقاله لمدة أسبوع كامل، وكان مشعل التمو قد خرج ليلاً من مدينة كوباني قاصداً حلب. الدوريات العديدة على طريق حلب – عفرين، وتحديداً بين كفرجنة وعفرين، التي تقوم بشكل مزعج بتدقيق الهويات وتفتيش السيارات، علماً أن ذلكم الفاصل المروري بين كفر جنة وعفرين يعجّ بالمتنزهات وصالات الأفراح، وليس هنالك ما يبرر هذا التفتيش الدؤوب، فإذا كان المستهدفون من تلكم الإجراءات هم المهربون وتجارة التهريب، فإنا نطمئن السلطات إلى أن غالبية البضائع المهربة (علب السجائر والدراجات النارية والمواد الكهربائية من بينها) تدخل من اللاذقية وطرطوس إلى الداخل السوري، فيما يدخل السجاد التركي والتبغ التركي والأدوات المنزلية التركية من بوابات الحدود (قامشلي – تل أبيض – جرابلس – أعزاز) تهريباً، وبرعاية رسمية من المفارز والأقسام والفروع الأمنية في المناطق تلك. وهنالك دوريات أمنية دائمة على جسر قره قوزاق (على نهر الفرات)، هدفها الوحيد مراقبة حركة التنقل بين محافظة حلب والمحافظات السورية الشرقية، إضافة إلى دورية دائمة للأمن العسكري على الجسر غرب بلدة تل تمر (محافظة الحسكة)، ودوريات عديدة على المداخل الرئيسة لمدينة كوباني (عين العرب) ودورية على جسر الشيوخ الذي يربط منطقتي جرابلس وكوباني (عين العرب)، ويشير أصدقاء من مدينة كوباني إلى أن حرية التنقل والتجول بداخل مدينتهم أصبحت نسياً منسياً في الآناء الأخيرة، ويشير أولئك الأصدقاء إلى أربع دوريات أمنية دائمة في قلب المدينة، تفتش السيارات ليلاً ونهاراً، علماً أنه ليس بينها دورية واحدة تتبع لشرطة المرور. يضاف إلى كل ذلك، منع الرحلات الجامعية، والرحلات التي تنظمها الأحزاب السياسية الكوردية في أشهر الربيع، ويتم التوجه فيها إلى مناطق لها مواصفات سياحية باذخة، مثل عفرين والساحل السوري وقلعة جعبر (محافظة الرقة)، والمثال الأبلغ على منع الرحلات، قرار مكتب الأمن القومي بمنع الرحلة الجامعية للطلبة الكورد في جامعة دمشق إلى منطقة رأس البسيط يوم 17 نيسان/ أبريل المنصرم، حيث منعت القوى الأمنية خروج الطلبة من وحدات السكن الجامعي. كل تلكم الانتهاكات وغيرها الكثير، المستهدفة لحق التظاهر وحرية التنقل في سورية، ولا يتطرق إليها التلفزيون السوري (العصا الإعلامية للنظام الحاكم) المنشغل كلية برصد تظاهرات الآخر، وحرية تجول دجاجات الآخر، فهل هنالك وقاحة أبلغ من ذلك؟ المهم في الأمر، أني تابعت بعد كل ذلك الدراما الأمنية "اعترافات"، لأعلن بعدها صيامي عن التلفزيون السوري ومقاطعتي له إلى إشعار آخر قد يكون يوم مماتي (شكر الله سعيكم)، فمتابعة التلفزيون السوري لمدة ساعة ونصف كفيلة بإشعار المرء أنه كائن محنط وديناصوري وشريك للنظام الحاكم وأدواته، وأنه متخلف عقلياً ومعتوه، وأنه لن يصبح بشراً سوياً.
( تصنيفات: )
|
الفعاليات القادمةاستطلاع رأيTags in وسومات المحتوىToday's popular contentTags in تصنيفات الفعاليات |
أحدث التعليقات
منذ 6 days 22 hours
منذ أسبوع واحد 6 days
منذ 2 weeks 11 hours
منذ 5 weeks 2 days
منذ 7 weeks 5 days
منذ 7 weeks 5 days
منذ 7 weeks 6 days
منذ 8 weeks 4 days
منذ 19 weeks يوم واحد
منذ 19 weeks 4 days